محمد ثناء الله المظهري
125
التفسير المظهرى
الكلبي لمّا نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الوحي بمكة اجتهد في العبادة حتى كان يراوح بين قدميه في الصلاة لطول قيامه فيراوح « 1 » بين قدميه إذا قام على أحدهما مرة قام على الأخرى مرة ) وكان يصلى الليل كله فانزل اللّه تعالى هذه الآية وامره ان يخفف على نفسه فقال . ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) اى لتتعب في القاموس الشقاء الشدة والعسر وليد وقال الجوهري الشقاوة خلاف السعادة - وكما أن الشقاوة ضربان دنيويّة وأخروية كذلك السعادة ثم السعادة الدنيوية ثلاثة اضرب نفسية وبدنية وخارجية - كذلك الشقاوة على هذه الأضرب - والمراد في هذه الآية الشقاوة الدنيوية البدنية - وهو التعب - وقال بعضهم قد يوضع الشقاء موضع التعب - وقال البيضاوي الشقاء شائع بمعنى التعب ومنه أشقى من رابض المهر وسيد القوم أشقاهم ولعله عدل اليه للاشعار بأنه انزل عليه ليسعد - اخرج ابن مردويه عن ابن عباس ان النبي صلى اللّه عليه وسلم كان أول ما انزل اللّه عليه الوحي يقوم على صدور قدميه إذا صلى - فانزل اللّه طه ما أنزلنا عليك القران لتشقى واخرج عبد بن حميد عن الربع بن انس قال كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا صلّى فأم على رجل ورفع أخرى فانزل اللّه طه ما أنزلنا عليك القران لتشقى - وقيل هذه الآية رد لقول الكفار وتكذيب لهم حين رأوا اجتهاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في العبادة فقالوا ما انزل القرآن عليك يا محمد الا لشقائك فنزلت هذه الآية وجاز ان يكون مراد الكفار ونسبة الشقاوة إلى أسعد الناس نظرا منهم انه ترك دين الآباء فشقى فرد اللّه عليهم قولهم وبين سعادته بما انزل عليه تذكرة ممن اتصف بصفات الكمال - يدل عليه ما اخرج ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس قال قالوا لقد شقى هذه الرجل بربه فنزلت ما أنزلنا عليك القران لتشقى - وجاز ان يكون معنى الآية ما أنزلنا عليك القرءان لتتعب وتبخع نفسك لفرطتا سفك على كفر قومك إذ ليس عليك الّا تبليغهم - وجملة ما أنزلنا خبر طه ان جعلته مبتدأ على أنه اوّل بالسورة أو القران ولفظ القران فيها واقع موقع العائد - وجواب ان جعلته مقسما به - ومناد « 2 » له ان جعلته منادى واستيناف ان كانت جملة فعلية أو اسمية بإضمار مبتدأ أو طائفة من الحروف محكية . إِلَّا تَذْكِرَةً استثناء منقطع يعنى لكن تذكيرا - ولا يجوز ان يكون بدلا من محل تشقى لاختلاف الجنسين ولا مفعولا له لانزلنا لان الفعل الواحد لا يتعدى إلى العلتين - وجاز ان يكون مستثنى مفرغا
--> ( 1 ) قد راجعت إلى التفسير البغوي فلم أجد فيه العبارة بين القوسين 12 الفقير الدهلوي - ( 2 ) هكذا في الأصل والصحيح منادى له 12 التفسير الدهلوي .